محمد داوود قيصري رومي
562
شرح فصوص الحكم
واعلم ، أن ( الطبيعة ) عند أهل الحق يطلق على ملكوت الجسم . وهو القوة السارية في جميع الأجسام ، عنصريا كان أو فلكيا بسيطا كان أو مركبا . وهي غير الصور النوعية التي للأجسام ، لاشتراكها في الكل واختصاص الصور النوعية . وهي للنفس الكلية كالآلة في إظهار الجسم وتدبيره ، وفي الحيوان بمنزلة الروح الحيواني ، إذ بها يتم الفعل والانفعال ، فأفرادها كالآلات للنفوس المجردة الجزئية ، كما أن كليها آلة لكليها . فهي مظهر الاسم ( الموجد ) الذي هو من سدنة ( الرب ) . ( وما الذي ظهر غيرها ؟ وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها ، فهذا بارد يابس وهذا حار يابس . فجمع باليبس ، وأبان بغير ذلك ) . ( ما ) في ( ما الذي ) للاستفهام . والثاني بمعنى ( ليس ) . والثالث بمعنى ( الذي ) . أي ، ما الذي ظهر من الطبيعة غير الطبيعة ؟ أي ، هي التي ظهرت في صور مراتبها لا غيرها . وليست الطبيعة غير الذي ظهر ، لأنها واحدة في الحكم والحقيقة ، وما ظهر منها مختلف بالصورة والحكم ، فهذا بارد يابس وهذا حار يابس . فجمع الحق بينهما باليبس ، تنبيها على الأصل الجامع ، وأبان بالحرارة والبرودة ، تنبيها على فرعيته . ( والجامع الطبيعة ، لا ، بل العين الطبيعة ) . أي ، والحال أن الجامع بينها ، أي بين الصور ، الطبيعة ، لا بل العين الواحدة المعهودة ، وهي التي ظهرت بصور هذه الموجودات كلها ، هي عين الطبيعة . ( فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة ، لا بل صورة واحدة في مرآيا مختلفة ) . أي ، عالم الطبيعة صور مختلفة حاصلة في مرأة الذات الإلهية من غير حصول التعدد والتكثر فيها . ثم أضرب بقوله : ( لا ، بل صورة واحدة ) وهي الذات الإلهية في مرايا مختلفة ، وهي الأعيان كقوله : ( فما الوجه الا واحد غير أنه إذا أنت عددت المرايا تعددا ) تنبيها بحكم المقامين : مقام الموحد ، ومقام المحقق . وقد مر تحقيق المرآتين مرارا .